الفيض الكاشاني
120
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وفى احتجاج الطبرسي بعد نقل هذا الحديث قال ( ره ) : « جاء هذا الخبر علي سبيل التقدير ؛ لأنّه قلّما يتّفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب والسنّة ، وذلك مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء ، فإنّ الأخبار جاءت بغسلها مرّةً مرّةً وبغسلها مرّتين ، فظاهر القرآن لا يقتضى خلاف ذلك بل يحتمل كلتا الروايتين ، ومثل ذلك يوجد في أحكام الشرع . وأمّا قوله ( ع ) للسائل : « أَرْجِهْ وَقِفْ حَتَّي تَلْقَي إمَامَكَ » ، أمره بذلك عند تمكّنه من الوصول إلي الإمام ؛ فأمّا إذا كان غائباً ولا يتمكّن من الوصول إليه والأصحاب كلّهم مجمعون علي الخبرين ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما علي رواة الآخر بالكثرة والعدالة ، كان الحكم بهما من باب التخيير . يدلّ علي ما قلناه ما روى عن الحسن بن الجَهْمِ عن الرّضا ( ع ) قال : « قُلْتُ لَهُ : يَجِيئُنَا ( « 1 » ) الْأَحَادِيثُ عَنْكُمْ مُخْتَلِفَةً ؟ قَالَ : مَا جَاءَكَ عَنَّا ، فَأَعْرِضْهُ ( « 2 » ) عَلَي كِتَابِ اللهِ ( عزو جل ) وأَحَادِيثِنَا ، فَإنْ كَانَ يُشْبِهُهُمَا فَهُوَ مِنَّا ، وإنْ لَمْ يَكُنْ يُشْبِهُهُمَا فَلَيْسَ مِنَّا . قُلْتُ : يَجِيئُنَا الرَّجُلَانِ وكِلَاهُمَا ثِقَةٌ بِحَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، ولَا نَعْلَمُ أَيُّهُمَا الْحَقُّ ؟ فَقَالَ : إذَا لَمْ تَعْلَمْ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْكَ بأيّهما أَخَذْتَ » . وما رواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إِذَا سَمِعْتَ مِنْ أَصْحَابِكَ الْحَدِيثَ وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْكَ ، حَتَّي تَرَي الْقَائِمَ - عَجَّلَ اللهُ تَعَالَي فَرَجَهُ - فَتَرُدَّهُ إِلَيْهِ » .
--> ( 1 ) . في ص : تجيئنا . ( 2 ) . في بعض المصادر : « فقِس » ، وفى بعضها : فَقِسْهُ » .